• facebook
  • twitter
  • youtube
  • rss
  • rss
  • قطر والإخوان.. ثنائية الانقلاب الأيديولوجي على الدولة الوطنية

    _113479_qat3

    العرب
    الجمعة 2017-07-07  12:15:58 AM

    .

    يذهب متابعون إلى أن الصراع الدائر حاليا يقوم على ثنائية الدولة بمؤسساتها ورسوخها التاريخي، في مقابل مشروع الإسلام السياسي التفكيكي، ويتوقعون أن الخاتمة سوف تكون انتصار الدولة وفقا لمحددات الأمن القومي العربي المجمع عليها.

    .

    هكذا فإن الدول العربية -بثورات شعوبها الإصلاحية السلمية- تتصدى الآن لمخططات قطر وممارساتها عبر آلتها الدعائية ووكلائها من الإسلام السياسي والتكفيريين بالداخل العربي، وهي مخططات يتم توظيفها لاختراق الجسد الخليجي والعربي بغية إنهاكه، أو على الأقل إرهاقه، بما تحمله من تصورات أممية عابرة للهويات والحدود.

    .

    يضع مختصون مشروع ولاية الفقيه الإيراني وطموح طهران ونفوذها المتعاظم على رأس تلك المخططات، يليه مشروع الإسلام السياسي، وهما ليسا موظفيْن فقط لمناهضة مشاريع العرب الوحدوية النهضوية القائمة على الحس الوطني والقومي بل وبالأساس لإضعاف ما هو قائم وراسخ من حضور عربي، وتدمير أيّ وحدة عربية مستقبلية بحرق دوافعها وإزالة مقوماتها.

    .

    وبدوره فإن مشروع التكفيريين المسلحين الذي تتصدر به جماعات داعش والقاعدة يسهم بحظ وافر في تحقيق مخططات إيران، لكونه رأس الحربة التي يُضرب بها العمق العربي ومؤسسات الدول العربية وجيوشها وفقًا لمشاريع أممية أخرى متعلقة بإقامة الخلافة، بحسب تصورات تلك الجماعات.

    .

    يجد هذا المشروع التكفيري الآن حاضنة له من خلال ثغرات في الجسد العربي ينفذ منها، ومن بين تلك الثغرات النظام الحاكم في قطر الذي رأى في هذا المشروع التكفيري أداة لتحقيق مطامحه غير المشروعة وغير المستحقة والمتعلقة بأحلام الهيمنة على الفضاء العربي واحتلال مراكز قيادته.

    .

    الخبير السياسي المصري نادر مصطفى يعلل اصطفاف الدول الأربع؛ السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضد التآمر القطري بأنها دول راسخة ومن الصعب هزها بضربات مذهبية وأيديولوجية، وتتميز بتراث مؤسسي وخبرة عريقة في مجال الدولة، ولا تعاني نفس الإشكالات التي استغلها رعاة الفوضى لاستهداف عمق دول عربية أخرى.

    .

    الحفاظ على الدولة

    أشار نادر مصطفى المتخصص في شؤون حركات الإسلام السياسي لـ”العرب” إلى النموذج المصري الذي نجح في احتواء شباب الثورة وجذبهم إلى مسار الاستقرار والعمل الإيجابي المثمر وفق رؤية ترى أن استكمال الثورة لا يصح إلا بالمشاركة في البناء والإسهام في مشهد الإصلاح التدريجي.

    .

    وأكد أن تلك الرؤية انحاز لها قطاع كبير من الثوار، بينما اختارت القلة مسار الهدم والتمرد والاصطفاف إلى جانب جماعة الإخوان، من ثم فإن ما نراه حاليا في المشهد هو حصيلة للسنوات السبع الماضية.

    .

    بالتالي هناك الآن مساران، الأول مسار الثورة السلمية الإصلاحية المتدرج الذي تتبناه الدول العربية وشعوبها ومؤسساتها، والثاني المسار الذي ترعاه الدول الثلاث (قطر وتركيا وإيران)، ويرى أن الإصلاح لا يتحقق سوى بالهدم والحلول الحادة الباترة.

    .

    سلط البعض من المراقبين الضوء على مسعى الشعوب العربية بجانب دولها إلى تحقيق المصالح العامة للأوطان لا مصلحة تيار أو جماعة، وأن الغلبة ستكون لإرادة الحفاظ على الدولة وإكمال بناء مؤسساتها باستقلالية وندية، وأن إرادة هذه الشعوب تصر على الحفاظ على الدولة ومدنيتها وتنوعها وإرثها الحضاري، ورفض هوس القادة والأنظمة والجماعات الحالمة بالتوسع والسيطرة على طريقة “دولة المرشد”.

    .

    التكفيريون رأس حربة المخطط الإيراني لضرب العمق العربي

    الشعوب رفضت انتهازية تلك القوى وهؤلاء القادة الذين سعوا إلى ركوب الحراك الجماهيري العربي وتصدره من خلال ما وصفوه كذبا وزورا “بالإسلام”، وتقويض الديمقراطية والتعددية ومصادرة حيز الحريات في بلدانها، كما كشفت الشعوب المتشوقة للإصلاح والتطوير هذا اللهاث نحو “الركوب” ما أدى إلى تراجع هؤلاء الانتهازيين إلى الخلف.

    .

    وشدد طارق الخولي أحد شباب الثورة المصرية الذي صار لاحقا عضوا بالبرلمان على أن الثورة الحقيقية ليست أحادية انفصالية عنيفة يثأر بها تيار من الآخر أو تُهدم بها مؤسسات الدولة، وهو ما تدعمه قطر وتركيا عبر تيار الإسلام السياسي. وأوضح لـ”العرب” أن الثورة المصرية التي بدأت في 25 يناير 2011 وترسخت في 30 يونيو 2013 هي المعبرة فعليا عن آمال الشعب، وهي سلمية نضالية ممتدة ولن يسمح الشعب بخطفها لصالح الإسلاميين.

    .

    وذهب البعض من المحللين إلى أن وعي الشعوب أحدث الفارق، نظرا إلى اختلاط الأوراق وكثرة الادعاءات والمزاعم، وأسهم في فضح تمسح بعض القوى والتنظيمات بالثورة عندما ظهرت أكاذيبهم الملفقة في مقابل مسار الثورة بمعناها الحقيقي الجامع المنتج والمؤدي للإصلاح والعمران.

    .

    الخليج وحصار الإخوان

    وبين مشهديْ البناء والنضال والكفاح السلمي والإسهام في ترسيخ الاستقرار السياسي واستكمال المشاريع الاقتصادية والانطلاق من أرضية المشتركات، مقابل مباشرة قتال الجيش والمؤسسات وعسكرة الثورة والاحتراب الأهلي، توضحت فلسفة الثورة السلمية التي تعالج بؤر الفساد ومظاهر الخلل وتبني على ما هو حاضر من إيجابيات.

    .

    يرى خبراء في شؤون الإسلام السياسي أن المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تقويض حكم ونفوذ جماعة الإخوان بالداخل العربي، وصولا لمرحلة تالية لم يكن هناك مفرّ من خوض مستحقاتها عبر مواقف أكثر حسما وتشددا مع الأنظمة الداعمة لتيار الإسلام السياسي ولخطط عودته الثأرية مجددا.

    .

    ويشيرون إلى أن الخليج الذي كان حاضنا لجماعة الإخوان في فترة الصراع مع النظام الناصري بمصر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، صار طاردًا الآن للجماعة ومتقدما الصفوف لمكافحة فكر تلك التنظيمات وما تفرع منها من نسخ أكثر وحشية ودموية.

    .

    هذا التطور من شأنه غلق الرئة التي ظلت تتنفس بها جماعة الإخوان طوال السنوات الماضية عقب تضييق الخناق عليها بمصر، حيث كانت للإخوان رئتان تعيش عليهما؛ رئة في الداخل المصري وأخرى بالدول العربية، ولهما روافد بأميركا وأوروبا.

    .

    حصار تنظيم الإخوان بمصر ودول الخليج من أسوأ ما يمكن أن يحدث للجماعة لأن من شأنه إصابة التنظيم بالشلل، فلا هو سيعود قادرا على إدارة شؤونه من الخارج ولا يمكنه الاعتماد على العمل بالداخل، علاوة على أن حضوره بأوروبا سيصير بلا قيمة من دون حضور فعلي على الأرضية العربية.

    .

    وتعتقد جماعة الإخوان أن اللجوء إلى التحالف مع إيران من شأنه تمكينها من مساحات أكبر من المناورة لإنقاذ نفسها من هذا المصير، لكنها في كل الأحوال انتهت كمكوّن من الممكن قبوله سواء بمصر أو بالدول العربية، وصارت أداة موظفة ضد مصالح هذه الدول في يد خصومها الإقليميين.

    .

    مشروع جماعة الإخوان في الأساس توسعي ولهذا فهي تتصالح وتتكاتف حاليا مع نماذج المشاريع التوسعية الدينية التي ترى أن قيامها لن يكتمل ويتحقق إلا على أنقاض النظام العربي والدولة الوطنية العربية، أما إيران فهي المستفيد الأكبر من لجوء الإخوان وقطر إليها، وترى في تسخين الصراعات حصان طروادة لاختراق الداخل العربي والتمدد فيه.

    .

    التحالفات الحالية بين إيران وتركيا ومحاولات النفاذ من ثقب أزمة قطر الحالية تمثل تهديدا حقيقيا لأمن واستقرار الدول العربية وتخل بموازين القوى بالمنطقة، خاصة مع استحضار قوات عسكرية تركية وإيرانية إلى الدوحة، وهو ما يجعل العرب أمام تحد لإنجاح ثورتهم الإصلاحية السلمية للحفاظ على هويتهم العربية وعلى دولة المواطنة والتعددية، في مواجهة مسارات العسكرة الأيديولوجية والمذهبية.

    Share


    20160902_yyp_radiodrama_display_600x120_01

    عدد التعليقات (0)

    لا يوجد تعليقات

    أضف تعليقك

    إبحث في الموقع