• facebook
  • twitter
  • youtube
  • rss
  • rss
  • قصص وردت في القرأن : يأجوج ومأجوج.. الشر المسجون

    3136082709

    ((عدن حرة)) بقلم / محمد الكمالي :
    الجمعة 2014-07-25  02:20:50
    .

    يمكن القول إن قصة ذي القرنين مع يأجوج ومأجوج من عجيب ما حدثتنا به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عن حادثة فريدة لها خصائص لا توجد في غيرها من الحوادث، أبرزها أنها بدأت في عهدهم وحاضرة في أيامنا هذه، ويتجلى أثرها مع قرب قيام الساعة، بل إن ظهورها علامة من علاماتها الكبرى.
    ..

    وذكر لنا القرآن الكريم من سيرة ذي القرنين ما يخبرُ عن شخصية ذلك القائد المؤمن العظيم الذي دعا إلى الله تعالى على بصيرة، وكان مثالاً للحاكم العادل الذي يُجري الله الحق على يديه، فخرج من بلدة يذكر أنها حمير، لينشر الإيمان بعد أن آتاه الله من كل شيء سبباً، أي أنه حوى من العلوم الشيء الكثير وفق قول المفسرين، وقيل إنه كان له من المستشارين في كل العلوم الهندسية والطبية والعسكرية والاجتماعية وغيرها، فأخذ يطوف بجيشه الأرض لإقامة العدل، فتوجه إلى غربها الذي لا يوجد بعده يابسة..
    .

    فوجد الشمس تغرب فيه كأنها تتوقد وتشتعل، وقيل إنه رآها تغرب في منطقة حمم بركانية، ورأى في تلك المنطقة أناساً يظلمون الضعفاء ويسرقون ويفعلون المنكرات، فخيره جيشُه بين أن يعذب الظالمين ويأخذ على يد الضعيف، أو يحسن للجميع ويرضيهم، فكان رأيه أن يكافئ المحسن على إحسانه، ويعاقب المسيء على إساءته، وهذا المبدأ يجعل المجتمع متوازناً حتى لو ذهب عنهم، وقيل في الأمثال: «من أمن العقوبة أساء الأدب».
    .

    الإصلاح في »الشرق«

    بعد أن حكم ذو القرنين في أهل غرب الأرض، وأصلح أحوالهم، تركهم قاصداً قوما آخرين يدعوهم إلى الله تعالى ويحكم فيهم بشرع الله، فتوجه إلى أقصى شرق الأرض، فوجد فيها قوماً يسكنون أرضاً مفتوحة لا شجر فيها ولا جبل، و لا يجدون ما يتقون به حر الشمس ولهيبها، فدعاهم إلى الله تعالى، وسخر المعارف والعلوم، فبنى لهم المساكن، ثم تركهم بعد أن تحسنت أحوالهم وصلحت أمورهم..
    .

    ومضى ليكمل دعوته إلى الله، ومر بطريق بين الجبال قيل إنها في بلاد الصين، فرأى فيها أقواماً يتكلمون بلغة غريبة لا يكاد يفهمها أحد، وحاول أن يتفاهم معهم، ويعرف احتياجاتهم، مستعيناً بالمترجمين، الذين وصل عددهم إلى 70 شخصاً، فشكوْا له قوماً جبارين يعيثون في الأرض الفساد، ولا يتركون قبيلة من دون أذى، ووصفوهم له بأن أجسادهم كبيرة، وجوههم عريضة ومستديرة، عيونهم صغيرة، شعرهم أسود، فيهم حمرة، وهم من كل حدب ينسلون، أي أنهم ينتشرون في الأرض بسرعة، وكان اسم القبيلتين الجبارتين يأجوج ومأجوج.
    .

    ويأجوج ومأجوج كثيرو العدد، حتى أن الروايات ذكرت في كثرتهم بأن الله تعالى خلق البشر 10 أجزاء، 9 منها من يأجوج ومأجوج، والجزء العاشر هم سائر البشر، وكانوا يسكنون وادياً بين جبلين لا مخرج لهم إلى الناس إلا عن طريقه، فقال المستضعفون لذي القرنين: سنعطيك الأموال مقابل أن ترد عنا أذى يأجوج ومأجوج، بأن تبني لنا سداً من الحجارة لفصلهم عنا، فأراد ذو القرنين أن يساعدهم..
    .

    وأن يكونوا فاعلين في مجتمعهم، فأشركهم في صناعة السد، وطلب معونتهم فيه، مع كونه يمتلك جيشاً جباراً، وطلب منهم أن يجمعوا له الحديد، ثم جعله قِطَعاً بعضها فوق بعض، حتى أصبحت بمستوى ارتفاع الجبلين، ثم أمر بالنار أن توقد من تحتها، إلى أن احمر الحديد، وسكب فوقه النحاس المنصهر ليتماسك الخليط، ويكون قوياً ومحمياً من الصدأ والتآكل.
    .

    محاولات بائسة

    حاول قوم يأجوج ومأجوج القفز فوق الردم الذي صنعه ذو القرنين، ثم حاولوا ثقبه وتحطيمه من دون جدوى، ولما تأكد من نجاح صده لهم، لم ينسب ذو القرنين الفضل لنفسه أو يتفاخر بقوته، بل رده إلى الله تعالى، وقال: {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} سورة الكهف (98).
    .

    هنا انتهى الخطاب القرآني في قصة ذي القرنين، ولكن لم ينته أمر يأجوج ومأجوج بهذا السد المنيع، فبقوا خلفه، وإلى الآن هم يتناسلون ويكثرون، ويحاولون الخروج، وذُكر في الآثار أنهم في كل مرة يحفرون فيها ثقباً يقولون: سنكمل في الغد، ثم يأتون وإذا به قد أغلق، إلى أن يأتي منهم من يحفر فيقول: أكمل غداً بإذن الله، فيأتي، فيرى الثقب مكانه، ثم يكمل إلى أن يخرجوا من السد، فينتشرون في الدنيا.
    .

    ولكي يعرف الناس خطرهم، ننظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم، إذ استيقظ يوماً من النوم محمراً وجهه، وقال‏:‏ ‏«‏لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه‏‏، وعقد بين السبابة والإبهام، فقيل‏:‏ أنهلك وفينا الصالحون‏؟‏
    .

    قال‏:‏ ‏‏نعم، إذا كثر الخبث‏، فإذا فتح السد، وخرج يأجوج ومأجوج، فإن ذلك علامة من علامات الساعة الكبرى، وسيخرجون بعد أن يكون عيسى عليه السلام قد نزل، فينتشرون في الأرض، ويقتلون ويخربون كل ما حولهم، ولا يبقون على أحد من البشر إلا وقتلوه أو أن يتبع دينهم، فيسيروا باتجاه الشام، فيأمر عيسى عليه السلام من معه بأن يسكنوا جبال فلسطين.
    .

    هلاك يأجوج ومأجوج

    وفي أثناء ذلك يتقدم يأجوج ومأجوج إلى الشام، ويمرون على بحيرة طبريا، ومن كثرتهم يمر أول جندي من الجيش بالبحيرة فيشرب منها، فإذا مر آخرهم، لم يجد إلا الطين المبلول، فيقال:
    .

    قد كان هنا ماء، ثم يدخلون الشام ويتوجهون ناحية فلسطين، فلا يبقى في الأرض من غيرهم إلا وقتلوه، أو أن يتبع ملتهم، فينالهم بذلك كِبرٌ عظيم، ويقولون: قتلنا أهل الأرض، فلنقتل الله وأهل السماء، ثم يرمون رماحهم نحو السماء فترجع لهم وهي مملوءة بالدماء، فيقولون قتلنا الله، ثم يحاصرون عيسى عليه السلام ومن معه، ويقل الطعام عند المؤمنين حتى يكون عندهم رأس الثور خيراً من ألف دينار، فيرفعون أكفهم بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى بأن ينجيهم من هذا البلاء، فيرسل الله تعالى على يأجوج ومأجوج النغث، وهي دودة صغيرة توجد في أنف البعير تأكل المخ والشرايين..
    .

    وتتسلط على أعناقهم ، حتى يُقتل الجيش كله في الوقت نفسه. وبعد موت الجيش، ينزل المؤمنون من الجبال وإذا بالأرض قد أنتنت من روائح جثثهم، فلا يستطيع أحد أن يعيش فيها، فيدعون الله تعالى أن يعينهم على ذلك، فيرسل الله لهم طيوراً ضخمة، أعناقها كأسنمة البخت، أي أن أعناقها كأعناق الجمال، فتأخذ جثثهم إلى مكان بعيد، ثم يرسل عليهم مطراً لا يدع موضعاً إلا ودخله، فتصبح الأرض كالمرآة من نظافتها، ويعم الخير في الدنيا، وتخرج الأرض خيراتها حتى لا يبقى فيها فقير أو محتاج، ويتقاسم الرجال الفاكهة من ضخامتها، وتستمر بها الحياة حتى تأتي العلامات الكبرى الأخرى.
    .

    ونختم القصة ببيان أن فتنة يأجوج ومأجوج ووجودهم في الدنيا فيه رحمة وكرم من الله تعالى ليدخل الناس إلى نعيم جنانه، فقد ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقول اللهُ تعالى: يا آدمُ، فيقول: لبَّيك وسعديكَ ، والخيرُ في يدَيك، فيقول: أَخرِجْ بعثَ النَّارِ، قال: وما بعثُ النَّارِ؟
    .

    قال: من كلِّ ألفٍ تسعمئةٍ وتسعة وتسعون (أي من كل 1000 يدخل النار 999)، فعنده يشيبُ الصغيرُ، وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها، وترى الناسَ سُكارَى وما هم بسُكارَى، ولكنَّ عذابَ اللهِ شديدٌ. قالوا: يا رسولَ اللهِ، وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ قال: أبشِروا، فإنَّ منكم رجلًا ومن يأجوجَ ومأجوجَ ألفًا. وقال فيما قال لهم: أرجو أن تكونوا نصفَ أهلِ الجنَّةِ. فكبَّرْنا، فقال: ما أنتم في الناسِ إلا كالشَّعرةِ السوداءِ في جلدِ ثورٍ أبيضَ، أو كشعرةٍ بيضاءَ في جلدِ ثورٍ أسودَ.

    Share


    20160902_yyp_radiodrama_display_600x120_01

    عدد التعليقات (0)

    لا يوجد تعليقات

    أضف تعليقك

    إبحث في الموقع